الشافعي الصغير

264

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

لبئر بين طريق جدة وطريق المدينة بين جبلين على ثلاثة فراسخ من مكة على ما قيل لأنه صلى الله عليه وسلم هم بالاعتمار منها فصده الكفار فقدم فعله ثم أمره ثم همه وإن زادت مسافة المفضول على الفاضل والتعبير بالهم المذكور قاله الغزالي وصوب في المجموع أنه أحرم من ذي الحليفة وإنما هم بالدخول إلى مكة من الحديبية ويجاب بإمكان الجمع بينهما بأنه هم أولا بالاعتمار منها ثم بعد إحرامه هم بالدخول منها ويندب لمن لم يحرم من أحد الثلاثة أن يجعل بينه وبين الحرم بطن واد ثم يحرم ويسن الخروج عقب الإحرام من أي محل كان من غير مكث بعده . باب الإحرام هو نية الدخول في النسك بالإجماع وهو كما يطلق شرعا على هذه النية يطلق أيضا على الدخول في حج أو عمرة أو فيهما أو فيما يصلح لهما أو لأحدهما وهو المطلق والأول هو المراد بقولهم الإحرام ركن والمراد هنا الثاني وهو المعنى بقولهم ينعقد الإحرام بالنية ولا يجب التعرض هنا للفرض اتفاقا سمي بذلك إما لاقتضائه دخول الحرم أخذا من قولهم أحرم إذا دخل الحرم كأنجد إذا دخل نجدا أو لاقتضائه تحريم الأنواع الآتية ينعقد الإحرام معينا بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليفعل ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل ولو نوى حجتين أو نصف حجة انعقد حجة أو عمرتين أو نصف عمرة انعقد عمرة قياسا على الطلاق في مسألتي النصف وإلغاء للإضافة إلى ثنتين في مسألتي الحجتين والعمرتين لتعذر الجمع بينهما بإحرام واحد فصح في واحدة كما لو تيمم لفرضين لا يستبيح إلا واحدا كما مر وفارق عدم الانعقاد في نظيرهما من الصلاة بأن الإحرام بالحج يحافظ عليه ما أمكن ولهذا لو أحرم بالحج في غير أشهره انعقد عمرة كما مر وينعقد أيضا مطلقا وذلك بأن لا يزيد على نفس الإحرام بأن ينوي الدخول في النسك الصالح للأنواع الثلاثة أو يقتصر على قوله أحرمت روى الشافعي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم خرج هو وأصحابه مهلين ينتظرون القضاء أي نزول الوحي فأمر من لا هدي معه أن